السيد محمد الحسيني الشيرازي
332
من الآداب الطبية
نفسه كالأنهار في الأرض التي تحبس المياه ، وجعل الحاجبان من فوق العينين ليرد عليهما من النور قدر الكفاية ، ألا ترى يا هندي أن من غلبه النور جعل يده على عينيه ليرد عليهما قدر كفايتهما منه ، وجعل الأنف فيما بينهما ليقسم النور قسمين إلى كل عين سواء ، وكانت العين كاللوزة ليجري فيها الميل بالدواء ويخرج منها الداء ولو كانت مربعة أو مدورة ما جرى فيها الميل وما وصل إليها دواء ولا خرج منها داء ، وجعل ثقب الأنف في أسفله لتنزل منه الأدواء المنحدرة من الدماغ ويصعد فيه الأراييح إلى المشام ولو كان على أعلاه لما أنزل داء ولا وجد رائحة ، وجعل الشارب والشفة فوق الفم ليحتبس ما ينزل من الدماغ عن الفم لئلا يتنغص على الإنسان طعامه وشرابه فيميطه عن نفسه ، وجعلت اللحية للرجال ليستغني بها عن الكشف في المنظر ويعلم بها الذكر من الأنثى ، وجعل السن حادا لأن به يقع المضغ ، وجعل الضرس عريضا لأن به يقع الطحن والمضغ ، وكان الناب طويلا ليسند الأضراس والأسنان كالأسطوانة في البناء ، وخلا الكفان من الشعر لأن بهما يقع اللمس فلو كان فيهما شعر ما درى الإنسان ما يقابله ويلمسه ، وخلا الشعر والظفر من الحياة لأن طولهما سمج وقصهما حسن فلو كان فيهما حياة لآلم الإنسان بقصهما ، وكان القلب كحب الصنوبر لأنه منكس فجعل رأسه دقيقا ليدخل في الرئة فتروح عنه ببردها لئلا يشيط الدماغ بحره ، وجعلت الرئة قطعتين ليدخل بين مضاغطها فيتروح عنه بحركتها ، وكان الكبد حدباء ليثقل المعدة ويقع جميعها عليها فيعصرها ليخرج ما فيها من البخار ، وجعلت الكلية كحب اللوبيا لأن عليها مصب المني نقطة بعد نقطة فلو كانت مربعة أو مدورة احتبست النقطة الأولى إلى الثانية فلا يلتذ بخروجها الحي إذ المني ينزل من قفار الظهر إلى الكلية فهي كالدودة تنقبض وتنبسط ترميه أولا فأولا إلى المثانة كالبندقة من القوس ، وجعل طي الركبة إلى خلف لأن الإنسان يمشي إلى بين يديه فيعتدل